الشيخ محمد علي الأنصاري

133

الموسوعة الفقهية الميسرة

الاغتياب بقصد النهي عن المنكر وإن اشترط الشهيد ذلك في سبّ المتجاهر بالفسق . ثمّ تكلّم عن جواز اغتياب الفاسق المعلن بفسقه في غير ما أعلن به ، فنقل فيه قولين : الجواز وعدمه « 1 » . حكم الاستهزاء إذا توقّف عليه النهي عن المنكر : ذكر الفقهاء مراتب للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بدءا بالقلب ، ثمّ اللسان ، ثمّ اليد . وقالوا بلزوم التدرّج في هذه المراتب وبلزوم التدرّج في كلّ مرتبة بنفسها ، ففي مرتبة القول ينبغي التدرّج باللين ، ثمّ بالقول الغليظ ، ثمّ بالأغلظ « 2 » وهكذا . لكن الأغلب لم يبيّنوا المراد من الكلام الغليظ ، وهل يشمل مثل الاستهزاء أم لا ؟ نعم ، قال الإمام الخميني : « لا يجوز إشفاع الإنكار بما يحرم وينكر ، كالسبّ والكذب والإهانة ، نعم لو كان المنكر ممّا يهتمّ به الشارع ولا يرضى بحصوله مطلقا ، كقتل النفس المحترمة وارتكاب القبائح والكبائر الموبقة جاز ، بل وجب المنع والدفع ولو مع استلزامه ما ذكر ، لو توقّف المنع عليه » « 3 » . لكن ربما يظهر من كلام الفقهاء : أنّ وجه التدرّج هو الاكتفاء بالأقلّ إيذاء ، فلو فرضنا أنّ بعض الاستهزاء أقلّ إيذاء من الكلام الغليظ مع حصول الغرض - وهو الردع - به ، فينبغي تقديمه . راجع : أمر . وهناك أبحاث أخرى تتعلّق بالاستهزاء ، مثل دعوى صدور الإقرار استهزاء ، وعدم نفوذ العقود والإيقاعات لو صدرت استهزاء ، وعدم دلالة ما يدلّ على الإسلام لو صدر من فاعله استهزاء ، أو احتملنا في حقّه ذلك ، ونحوها تأتي في مواطنها إن شاء اللّه تعالى . مظانّ البحث : تعلم ممّا تقدّم . استهلاك لغة : مصدر استهلك ، يقال : استهلك المال ، إذا أنفقه وأنفده « 1 » . اصطلاحا : للفقهاء عدّة إطلاقات بالنسبة إلى الاستهلاك :

--> ( 1 ) انظر المكاسب 1 : 343 و 345 . ( 2 ) انظر الجواهر 21 : 380 ، والمصدر الآتي . ( 3 ) تحرير الوسيلة 1 : 439 ، كتاب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، القول في مراتب الأمر بالمعروف ، المسألة 5 . 1 انظر : لسان العرب ، والقاموس المحيط : « هلك » .